أساسيات يجب معرفتها عن عمليات التجميل

شارك:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

إن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم ، فجعله في أفضل هيئة ، وأكمل صورة ، معتدل القامة ، كامل الخلقة . وأودع فيه غريزة حب التزين والتجمل . ودعا إليها عن طريق رسله وأنبيائه فقال الله عز وجل : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ). 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله جميل يحب الجمال ". 
وإذا كان الإسلام قد شرع التزين والتجمل للرجال والنساء جميعا ، فإنه قد رخص للنساء فيهما أكثر مما رخص للرجال . فأباح لهن لبس الحرير والتحلي بالذهب ، قال صلى الله عليه وسلم : " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي ؛ وأحل لإناثهم ". وإذا كانت الزينة بالنسبة للرجل من التحسينات أو الكماليات، فإنها بالنسبة للمرأة من الحاجيات، إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة، فلابد من التوسعة عليها فيما تتزين به لزوجها، وذلك لتتمكن من إحصانه وإشباع رغباته. 
ولكن الإسلام لم يطلق العنان لتلك الغرائز والرغبات ، بل دعا الإنسان إلى ضبطها بمقتضى الهدى الرباني ، فحدد له حدودا ينبغي عليه عدم تعديها ، وحرم عليه أشياء يجب عليه عدم انتهاكها . ولم تكن تلك الحدود تحكما في حياة البشر ولا تسلطا عليهم ، وإنما حددها سبحانه وتعالى حرصا على إنسانية الإنسان ، وكرما منه في أن يرعى بنفسه مصلحة البشر ، فشرع التشريعات ، وأنزل الكتب وأرسل الرسل . 
وقد حرم الإسلام بعض أشكال الزينة : كالوصل والوشم والو شر والنمص وغير ذلك، لما فيها من الخروج على الفطرة والتغيير لخلق الله تعالى والتدليس والإيهام وغير ذلك . 
ولم تكن تلك المحرمات هي كل ما حرم في مجال التزين والتجمل ، وإنما نص الشارع عليها لينبه على نظائرها، وما يحدث من أشكال مشابهة لها في الشكل أو المضمون . وسوف أتخذ هذه النصوص الشرعية منطلقا للحكم على ما استحدث من عمليات جراحية في مجال التجميل والتحسين . 
عرّف الأطباء المختصون جراحة التجميل بأنها :- جراحة تجرى لتحسين منظر جزء من أجزاء الجسم الظاهرة ، أو وظيفته إذا ما طرأ عليه نقص ، أو تلف أو تشوه .
وتنقسم عمليات التجميل إلى ثلاثة أنواع: 
• النوع الأول: 
وهو ما تدعو إليه الضرورة من تصحيح وتعويض في البدن نشأ عن حادث أو اعتداء ، وذلك كالحوادث والحرائق التي ينتج عنها بتر عضو ، أو تشوه ، وعن طريق الجراحة بوساطة الأطباء المهرة يمكن إصلاح كثير من العيوب وإعادة الصحة المفقودة وإزالة العلة أو تخفيفها. 
• النوع الثاني: وهو ما تدعو إليه حاجة التداوي من إصلاح العيوب الخلقية التي تولد مع الإنسان وتسبب لصاحبها أذى نفسيًّا ويمكن الأطباء أن يعيدوا الحال إلى ما كان عليه قدر الإمكان ، وذلك مثل عملية التئام الشفتين المفتوحتين أو إحداهما عن طريق الجراحة التجميلية ، أو العلاج من السمنة المفرطة ، ونحو ذلك مما تدعو إليه حاجة الناس ، وتدفع عنهم الألم النفسي ، وتذهب عنهم الهم والغم. 
• النوع الثالث: وهو ما لا تدعو إليه الحاجة ، ولكن يُقصد بها الغلو في مقاييس الجمال ، وذلك كترقيق الأنف أو تفليج الأسنان أو نمص الحاجب أو نحو ذلك ، فهذا النوع من الجراحات لا تدعو إليه الضرورة بل يدخل في دائرة المنهي عنه في الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات والفالجات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله تعالى".
وملخص ذلك أنه لما كان الطب كالشرع وضع لجلب مصالح السلامة والعافية ، ولدرء المفاسد والأسقام ، ولدرء ما أمكن درؤه من ذلك ولجلب ما أمكن جلبه ، وحيث إنه تدعو الضرورة إلى النوعين الأولين ، فإنه يمكن القول: إن هذين النوعين يدخلان في إطار مشروعية التداوي وذلك بخلاف النوع الثالث ، فإنه لا تدعو الحادة إليه ، ومن المقرر شرعًا أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة شرط ألا تتعدى القدر الذي يدفع تلك الضرورة أو الحاجة. 
ما أضرار عمليات التجميل؟
إن عمليات التجميل بشكل عام تحمل كثيراً من الأضرار والأخطار والمحاذير على الرغم من تقدم الطب والعلم .
د . شلتوت المختص بجراحة التجميل يحذر من الآثار الجانبية لتلك العمليات و يقول : معظم النساء لا ينظرن إلى عملية التجميل على أنها عملية جراحية و لكن الحقيقة المرة أن جراحات التجميل ما هى إلا جروح .. و الجرح يمكن أن يتلوث خاصة فى ظل إنتشار المراكز غير المعتمدة للتجميل و التى تسعى لمنافسة بعضها البعض على حساب الزبون لخفض الأسعار .. فمثلاً حقن الدهون يستمر سنة أو سنتين على الأكثر ثم بعد ذلك يختفى و بعد اختفاءه يترك وراءه تجاعيد بشعة.
الضوابط الشرعية لجراحة التجميل؟
تنقسم جراحة التجميل من خلال الضوابط الشرعية إلى قسمين :-
القسم الأول : الجراحة التي يحتاج إليها الإنسان لوجود عيوب خلقية ولد بها الإنسان كالتصاق أصابع اليدين أو الرجلين، أو عيوب ناشئة عن الآفات المرضية التي تصيب الجسم كعيوب صيوان الأذن الناشئة عن مرض الزهري أو السل. 
ويلحق بهذا القسم العيوب الطارئة على الجسم كالتشوهات الناشئة عن الحروق والحوادث، فهذه العيوب التي تصيب الجسم يتضرر بها الإنسان حساً ومعنى، وإصلاحها إنما هو من باب العلاج وليس فيه تغيير لخلق الله ولا تطلب زيادة الحسن ، وإنما جاء الحسن تبعاً، وبالتالي فليس هناك حرج شرعي في إجراء العمليات الجراحية لإزالة هذه العيوب. 
القسم الثاني : الجراحة التجميلية التي يقصد بها تحسين المظهر وتحقيق صورة أجمل وأحسن، ومن ذلك ما يسمى بعمليات تجديد الشباب، فيبدو المسن بعدها وكأنه في ريعان الشباب، ومن صور هذا القسم: 
1- عمليات تجميل الأنف بتصغيره أو تغيير شكله عموماً. 
2- تجميل الثديين بتصغيرهما إن كانا كبيرين، ونحو ذلك. 
3- شد تجاعيد الوجه ليظهر صاحبه وكأنه أصغر بكثير من سنه الحقيقي. 
والجراحة في هذا القسم مشتملة على تغيير خلقة الله، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم، وبالتالي فيكون داخلاً في عموم قوله - سبحانه وتعالى - حكاية عن إبليس ( ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان النعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ).
وكذلك فإن فاعله داخل في اللعن الوارد في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يلعن المتنمصات، والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله" رواه البخاري ومسلم.
موقف الشريعة من هذه الجراحة :-وهذا النوع من الجراحة لا يشمل على دوافع ضرورية ، ولا حاجية ، بل غاية ما فيه تغيير خلقة الله ، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم ، فهو غير مشروع ، ولا يجوز فعله ، وذلك لما ياتي :
أولا : لقوله تعالى : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " .
ثانيا : لحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللآتي يغيرن خلق الله . رواه البخاري ومسلم .
ثالثا : لا تجوز جراحة التجميل التحسينية كما لا يجوز الوشم والوشر والنمص بجامع تغيير الخلقة في كل طلبا للحسن والجمال . 
رابعا : أن هذه الجراحة تتضمن في عدد من صورها الغش والتدليس وهو محرم شرعا .
خامسا : أن هذه الجراحة لا يتم فعلها إلا بارتكاب بعض المحظورات وفعلها ، ومن تلك المحظورات التخدير .
سادسا : أن هذه الجراحة لا تخلو من الأضرار والمضاعفات التي تنشأ عنها ففي جراحة تجميل الثديين بتكبيرهما عن طريق حقن مادة السلكون أو الهرمونات الجنسية يؤدي ذلك إلى حدوث أخطار كثيرة إضافة إلى قلة نجاحها .
 هناك ضوابط عامة تشترط لجواز أي عملية تجميلية ، ومنها : -1 - أن يترتب على عدم إجراء العملية ضرر حسي أو نفسي .
2 - ألا يكون المقصود من إجراء العملية التشبّهَ المحرم بالكفار أو الفسَّاق .
3 - ألا يكون في العملية تشبه الرجال بالنساء أو العكس .
4 - ألا تستلزم العملية كشفَ ما أمر الله بستره من العورات إلا لضرورة أو حاجة معتبرة .
5 - ألا يكون في العملية إسراف .
6 - ألا يترتب على العملية ضررٌ أو تشويه أشدُّ من الضرر أو التشويه المراد علاجه .
7 - أن تكون المواد المستخدمة في الترقيع والحقن ونحوهما طاهرة إلا للضرورة .
بعض آراء وأقوال العلماء في جراحة التجميل :-أ.د علي الصوا / أستاذ أصول الفقه 
تعديل المخلوق إلى أصل خلقته جائز شرعًا؛ لأن هذا الخلل نتاجٌ غير طبيعي على خلاف الفطرة التي يخلق الله عليها الناس. 
أما عن قضايا تحويل الجنس ، ونقل الأعضاء ، وغرس الأسنان ، وزرع الشعر ، والختان وزرع القرنية ، وتكبير الثدي وتصغيره ، أو تصغير الأنف وغيرها من الجراحات التجميلية الأخرى كعلاج تشوهات الحروق والحوادث أو بعض العيوب غير الفطرية من أهم القضايا المطروحة أمام جراح التجميل. من الذي يحدد أن هذا الشيء جميل أو غير جميل؟ 
جراحات التجميل بكل صورها المتعددة تجعل الإنسان المسلم – وراء الطبيب المعالج أو المريض - يسعى لبحث مشروعية هذا من عدمه. 
أما الشيخ جمال قطب - رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف - فله رأي في جراحات التجميل ؛ حيث يعترض على لفظة جراحات التجميل بسبب العيوب الخلقية ، ويفضل بدلاً منها القول جراحات تقويم بسبب عيوب فطرية ناتجة عن الخطأ في النظام الغذائي أو النظام الرياضي أو بسبب عامل وراثي نتج عنه زيادة إصبع أو نقص إصبع أو أكياس دهنية أو ما إلى ذلك. 
ويُعَرِّف الشيخ جمال الفطرة بأنها الأمر النظامي أو النموذج المعتاد عليه الذي جبل الله أكثر الناس عليه: (فِطْرَة اللهِ الَّتِيْ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) ، وهذه العيوب بسبب حدوث خلل معين أدى إلى وجود ذاك العيب ، والإسلام لم يمنع الإنسان من التمتع بالجمال ؛ حيث قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله جميل يحب الجمال…) ، ومن الناحية الشرعية لا يوجد مانع شرعي يحرم الجراحات التكميلية ؛ لأن القاعدة الشرعية تقول: (لا ضرر ولا ضرار) ، حيث إن تهذيب الأمور إلى طبيعتها وعودتها إلى أصول الفطرة التي فطر الله الناس عليها دون تعدٍّ أو تغيير لخلق الله هي الفطرة التي خلق الله الناس عليها ، ويتساءل: هل مع التطور التكنولوجي والتقدم الطبي الذي نعيشه نترك الإنسان يعاني المرض ويصبر عليه أم تجرى له عملية تجميل؟! 
ولعل السيرة النبوية تؤكد أن الرسول عليه الصلاة السلام كان أول من أجرى عملية تجميل عندما أصيبت عين الصحابي الجليل "أبي قتادة" في إحدى الغزوات فعميت ، فقال له الرسول عندما جاءه يشتكي "إن له عينًا في الجنة"، فقال أبو قتادة: إني أريد أن أتزوج ، وهذا يعيبني ، فعالجه الرسول صلى الله عليه وسلم فعاد بصره بفضل الله. 
ويقول الشيخ جمال قطب: إن عمليات التجميل من أجل التجميل محرمة شرعًا ؛ لأن الله فطر الناس ليسوا كلهم على شكل واحد بل منهم الأبيض والأسمر ، كما أن هناك نسبة وتناسبًا بين العين والفم والأنف وبين جميع الأعضاء ، وهو قدر نهى الخالق عن تغييره أو اتباع خطوات الشيطان الذي توعد بني آدم بأنه سيأمرهم ليغيروا خلق الله ، وهذه يرفضها الإسلام إلا بالدليل الطبي القاطع والبرهان كما أوضحنا آنفا!. 
بينما يؤكد د. عبد الرحمن العوضي - رئيس الجمعية الطبية الإسلامية - أنه بالنسبة لتغيير الجنس لا يجوز كليةً تغيير الجنس ؛ لأنه سيثير خلط الأنساب ، ويؤدي إلى حدوث بلبلة في مسألة الميراث ؛ ولذلك فقد أجمع الفقهاء على أنه إذا كان الشخص المخنث يحمل الجنسين يتم تحويلة إلى الجنس الغالب عليه ، إلا أنه لا يجوز أصلاً في حالة الإنسان الطبيعي غير المخنث الذي لديه هوى واعوجاج فطرة في هذه المسألة ؛ فإجراء هذه العملية لهم حرام.. حرام.. حرام. 
أما بالنسبة لجراحات التجميل عمومًا فإنها ليست حرامًا على إطلاقها طالما الجراحة لم تغير من خلق الله شيئًا ، فضلاً عن أن جراحات تجميل التشوهات لا مانع أن تتم ولكن بحذر ، مع الوضع في الاعتبار أنه لا يجوز التقليد للغرب في هذه الجراحات الحساسة التي يغير فيها الإنسان رجلاً كان أو امرأة من خلق الله نتيجة لانحراف في السلوك والأخلاق. 
وقال بالنسبة لختان البنات: إنه مما يؤسفنا أن يعتبر البعض ختان البنات أمرًا إسلاميًّا ملزماً ، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بـ"اخفضي ولا تنهكي" ، والرأي الثابت لدينا أننا لا نجيزه إلا بقرار طبي يرى فيه المتخصص حاجة ؛ لأن فيه إيذاء للمرأة في المستقبل. 
الشيخ عبد الباري الزمزمي – أحد أبرز علماء المغرب المعاصرين – يقول: "التجميل له داعيان: أحدهما يكون التماسًا للحسن وطلبًا لتجميل الصورة ، وثانيهما يتعلق بمعالجة التشوه الخلقي وإصلاح الآفة الطارئة على البدن. أما التجميل طلبًا للحسن فهو محرم تحريمًا قاطعًا ؛ لأنه من عمل الشيطان وخطواته كما قال عز وجل: "وَإِنْ يَدْعُوْنَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَرِيْدًا * لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيْبًا مَفْرُوْضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَ خَلْقَ اللهِ…" محرم حتى على الحيوان. 
من أجل ذلك حرَّم الرسول صلى الله عليه وسلم كل تغيير لمعالم الوجه إذا كان فقط طلبًا للتجميل والتماسًا للحسن ، كالوشم والوصل والتفليج والتنمص ، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله". 
أما التجميل المباح فهو إذا كان علاج لتشوه خلقي يولد به الإنسان ، أو تعرض لحادث نتج عنه تشوه في الجسد كاحتراق بالنار ، ودليل ذلك قوله تعالى في زكرياء: "وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَه" قال بعض المفسرين كان لها أسنان طويلة ، وقال آخرون كانت عقيمًا فأصلح الله ما بها من عيب.
موقف الإسلام من عمليات التجميل 
ما من كائن حي إلا وتعتريه الصحة والمرض ، والإنسان يتعرض لما يتعرض له غيره من صحة ومرض ، وهو في مرضه تعتريه حالات معينة تأخذ أحكامًا شرعية ؛ لأنه يمتاز عن غيره من الكائنات بالتكليف والعبادة التي تتطلب أفعالاً مخصوصة وحالات معينة ، لا بد من مراعاتها حتى تكون عبادته صحيحة وعمله متقبلاً ، لهذا كان من الضروري بيان تلك الأحكام ووضعها أمام المسلم المريض وأمام الطبيب المعالج ؛ ليكون الجميع على علم بها تيسيرًا على المسلمين وراحة لنفوسهم. 
أن كثيرًا من الأحكام الشرعية تحتاج في تقديرها إلى طبيب ثقة يقدر فيها المرض الذي يعوق الإنسان عن أداء العبادة أو يخففها أو يعطيها حالة معينة تبعًا لحال المريض أو يؤجلها إلى حين الشفاء ، ومن ثم كان لزامًا على المريض أن يسترشد بأمر الطبيب في شفاء علته وفي كيفية أداء عبادته تبعًا لحالته المرضية الملازمة له أو العارضة. 
على أن هناك بعض الأعمال الطبية التي لا تكون عن علة أو مرض ظاهرين ، بل المقصود منها إصلاح بعض العيوب والتشوهات التي قد يولد بها الإنسان ، وذلك كمن ولد مشقوق الشفتين أو عنده إصبع زائد ، أو قد تحدث للإنسان كالحوادث والاعتداءات والحروق التي تقع على جسم الإنسان وتحدث له آلامًا نفسية جراء ذلك ، ومع تقدم الطب في العصر الحديث وجدنا عمليات جراحية تعيد الوضع إلى حالته الأولى أو إلى وضع يريح نفسية المريض ، وهذا النوع من الجراحات يسمى في العصر الحديث بالجراحات التجميلية ، وبالبحث والتقصي نجد أن هذا النوع من الجراحات ليس وليد هذا العصر، بل كان للعرب والمسلمين السبق والريادة في هذا المجال ، ووضعوا اللبنات الأساسية التي ارتكز عليها العلم الحديث. 
والدليل على ذلك ما جاء في كتاب "تاريخ الطب والصيدلة عند العرب" عن موضوع تقويم الأسنان : "إذا نبتت الأضراس على غير مجراها الطبيعي ؛ فتقبح بذلك الصورة ، ولا سيما إذا حدث ذلك عند النساء والرقيق ، فينبغي أن ينظر أولاً إن كان الضرس قد نبت خلف ضرس آخر ، ولم يتمكن من نشره أو برده فاقلعه". 
فنشر الضرس المعوج أو برده بالمبرد هو في ذاته نوع من العمليات التجميلية ، وهذا ما يدلنا على أن للجراحة التجميلية تاريخًا عند العرب. 
إن الغرض من الطب أحد أمرين هما : حفظ الصحة الموجودة ، وإزالة العلة أو تقليلها قدر الإمكان ، يقول العز بن عبد السلام : " الطب كالشرع، وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام". 
وعلى ذلك يكون التداوي في الشريعة الإسلامية أمرًا مشروعًا ومندوبًا إليه ، ولا يختلف الأمر هنا في جراحات التجميل ؛ لأن ترك هذه التشوهات في بدن الإنسان يؤثر على نفسيته ويقلل من شأنها ويضعفها ، والرسول -صلى الله عليه وسلم - في هديه في علاج المرض أمر بتطبيب النفوس وتقوية القلوب ، فقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل ، فإن ذلك لا يرد شيئًا ، وهو يطيب نفس المريض" وفي هذا نوع شريف جدًّا من أنواع العلاج ، وهو الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به النفس وتنتعش به الصحة ، فيساعد ذلك على دفع العلة أو تخفيفها التي هو غاية الطب ، أما إذا وجدت هناك تشوهات في البدن فإنها تدخل الهم والغم إلى النفس وتجعل النفس في حزن دائم ؛ لأن النفس دائمًا تنزع إلى الكمال .
ما الحكم الشرعي لجراحة التجميل ؟جراحات التجميل جائزة، إذا كانت ستداوي عضوا مشوها، أو تقويه، أو إزالة عاهة لا يستطيع أن يعيش الإنسان بها دون حرج، أو تسبِّب إعاقته عن العمل أو إجادته، أو القيام به على وجهه . ومِن ثَمَّ فإنه يجوز شرعًا إزالة السن الزائدة أو تقصير الطويلة ، أو إزالة الإصبع الزائدة، أو الأكياس الدهنية التي تظهر في مواضع مختلفة من البدن، أو إزالة الدهون المتجمِّعة على البطن إذا كانت تضر بصاحبها ضررًا لا يُرجَى زواله إلا بإزالتها، كما يجوز ترقيع الجلد المحتَرِق أو المصاب، سواء كان الترقيع بجلود طبيعية أو ببدائل مُباحَة أخرى ؛ كما يجوز شرعًا اتخاذ السن والأنف أو الإصبع أو الأنملة أو الأذن أو الدِّعامة فوق السن أو الوصَلات التعويضية من الذهب أو الفضة؛ لِما رُوي عن عبد الرحمن بن طرفة أن جدَّه عرفجة بن أسعد الكناني أصيب أنفُه يومَ الكُلاب، فاتخذ أنفًا من فضة فأنْتَنَ عليه، فأمره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يتخذ أنفًا من ذهب". ورُوي عن ابن عمر أن أباه سقطت ثَنِيَّته فأمره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يشدَّها بذهب"، ورُوي عن عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلول قال: انْدَقَّتْ ثَنِيَّتِي يومَ أُحَد، فأمرني النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن أَتَّخِذ ثَنِيَّة من ذهب"، ورُوُي أن كثيرًا من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يَشُدُّون أسنانَهم بالذهب منهم عثمان بن عفان وأنس بن مالك وموسى بن طلحة وغيرهم .
هذا هو النوع الأول من أنواع الجراحة التجميلية وكما رأينا فهو جائز ولا بأس به بعد توفر الشروط التالية :
1. أن لا يترتب على فعلها ضرر أكبر من ضرر الحالة المرضية أو من التشوه الموجود فإذا اشتملت على ضرر أكبر فلا يجوز فعلها فإن الضرر لا يزال بمثله ولا بأكبر منه كما هو معروف من القواعد الفقهية الشرعية . 
2. ألا يكون هنالك وسيلة للعلاج يكون استعمالها أهون وأسهل ولا يترتب عليها ضرر كما في الجراحة فإذا أمكن العلاج بوسائل أسهل فينبغي المصير إليها .
3. أن يغلب على ظن الطبيب الجراح نجاح العملية بمعنى أن تكون نسبة احتمال نجاح العملية أكبر من نسبة احتمال فشلها ، فإذا غلب على ظن الطبيب الجراح فشل العملية أو هلاك المريض فلا ينبغي الإقدام على ذلك ، قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام: (وأما ما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساد بعضه كقطع اليد المتآكلة حفظاً للروح إذا كان الغالب السلامة فإنه يجوز قطعها.
4. أن يجري هذه العملية للمرأة طبيبة .
اما جراحة التجميل من أجل الزينة فقط : و الجراحات التجميلية التي يُقْصَد بها تغيير الخَلْق ابتغاءً للحُسْن والجمال، أو المزيد منهما، وذلك كعمليات شد الوجه والرقبة، وتصغير الشفتين أو الأنف، وتكبير الثديين أو تصغيرهما، وتفليج الأسنان،
ونحو ذلك فإنه لا يجوز شرعًا إجراء ذلك لِما فيه من تغيير خلق الله سبحانه، وقد نهى الشارع عنه، من ذلك قول الله تعالى: ( وإنْ يَدْعونَ إلا شيطانًا مَريدًا. لَعَنَه اللهُ وقال لأتَّخِذَنَّ من عبادِكَ نصيبًا مفروضًا. ولأُضِلَّنَّهُمْ ولأُمُنِّيَنَّهم ولأَمُرَنَّهُم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنعامِ ولأَمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ ومَنْ يَتَّخِذِ الشيطانَ وَليًّا مِن دونِ اللهِ فقد خَسِرَ خُسْرانًا مُبينًا ) ، وهذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية، ولا حاجية بل غاية ما فيه تغيير خلق الله تعالى والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم فهو غير مشروع، ولا يجوز فعله وذلك لما يأتي:
أولاً : لقوله تعالى - حكاية عن إبليس لعنه الله - :( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ )
وجه الدلالة : أن هذه الآية الكريمة واردة في سياق الذم ، وبيان المحرمات التي يسول الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم ومنها تغيير خلق الله . وجراحة التجميل التحسينية تشتمل على تغيير خلقة الله والعبث فيها حسب الأهواء، والرغبات فهي داخلة في المذموم شرعاً، وتعتبر من جنس المحرمات التي يسول الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم .
ثانيا : لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللآتي يغيرن خلق الله ) رواه مسلم . 
ورُوي عن ابن مسعود أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " لَعَنَ الله الواشماتِ والمُسْتَوْشِماتِ والواصلاتِ والمُسْتَوْصلاتِ والنَّامِصاتِ والمُتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلِّجاتِ للحُسْنِ المُغَيِّراتِ خَلْقَ الله". 
وجه الدلالة : إن الحديث دل على لعن من فعل هذه الأشياء وعلل ذلك بتغيير الخلقة وفي رواية : ( والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) رواها أحمد فجمع بين تغيير الخلقة وطلب الحسن وهذان المعنيان موجودان في الجراحة التجميلية التحسينية ؛ لأنها تغيير للخلقة بقصد الزيادة في الحسن فتعتبر داخلة في هذا الوعيد الشديد، ولا يجوز فعلها.
ثالثاً: لا تجوز جراحة التجميل التحسينية كما لا يجوز الوشم والوشر والنمص بجامع تغيير الخلقة في كل طلباً للحسن والجمال . 
رابعاً : إن هذه الجراحة تتضمن في عدد من صورها الغش والتدليس وهو محرم شرعاً ففيها إعادة صورة الشباب للكهل والمسن في وجهه وجسده ، وذلك مفض للوقوع في المحظور من غش الأزواج من قبل النساء اللاتي يفعلن ذلك وغش الزوجات من قبل الرجال الذين يفعلون ذلك. خامسا: أن هذه الجراحة لا تخلو من الأضرار والمضاعفات التي تنشأ عنها ففي جراحة تجميل الثديين بتكبيرهما عن طريق حقن مادة السلكون أو الهرمونات الجنسية يؤدي ذلك إلى حدوث أخطار كثيرة إضافة إلى قلة نجاحها. ونظراً لخطورتها يقول بعض الأطباء المختصين : هناك اتجاه علمي بأن مضاعفات إجراء هذه العملية كثيرة لدرجة أن إجراءها لا ينصح به.
أرقام وحقائق .
نشر احد مواقع الانترنت ارقاما وحقائق مثيرة بشأن عمليات التجميل وهذه بعضها:
- في عام 2004 انفق الاميركيون (12) مليار دولار على عمليات التجميل ومنها شفط الدهون وتكبير الثدي وجراحات الجفون.
-شهد عام 2004 ارتفاعا بنسبة 44% في عمليات التجميل عن عام 2003 لتصير (12) مليون عملية 90% منها اجريت للنساء.
- اوردت الجمعية الاميركية لجراحات التجميل ان 35% من الذين يجرون عمليات تجميل يحصلون عليها كهدايا.
اما كيف تقدم كهدايا، فهذا ما تفسره فيرونيك كيس من واشـــــنطن بقولها:
- صارت جرحات التجميل هدايا يقدمها من يريد، على سبيل المثال اهدى والد ابنته انفا جديداً وحصلت زوجة احدهم على هدية اجراء جراحة تكبير الثدي، اما كيفية الهدية، او ماهيتها، فهي ان توضع قسيمة مدفوعة في مظروف وتمنح للمهداة اليه.

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات